ابن أبي الحديد
108
شرح نهج البلاغة
( 261 ) الأصل : ومنه : إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى . قال : ويروى ( نص الحقائق ) ، والنص منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة ، ويقال نصصت الرجل عن الامر إذا استقصيت مسألته لتستخرج ما عنده فيه ، ونص الحقائق يريد به الادراك ، لأنه منتهى الصغر ، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، وهو من أفصح الكنايات عن هذا الامر وأغربها ، يقول فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما مثل الاخوة والأعمام ، وبتزويجها إن أرادوا ذلك . والحقاق : محاقة الام للعصبة في المرأة ، وهو الجدال ، والخصومة ، وقول كل واحد منهما للآخر : أنا أحق منك بهذا ، يقال منه : حاققته حقاقا ، مثل جادلته جدالا . قال : وقد قيل إن نص الحقاق بلوغ العقل وهو الادراك ، لأنه عليه السلام إنما أراد منتهى الامر الذي تجب به الحقوق والاحكام . قال : ومن رواه ( نص الحقائق ) فإنما أراد جمع حقيقة ، هذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام . قال : والذي عندي أن المراد بنص الحقاق هاهنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيها بالحقاق من الإبل ، وهي جمع حقة وحق ، وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في سيره ، والحقائق أيضا : جمع حقة ،